عباءة على الطريق
اختلفت ريح الشمال والشمس أيّتهما أشدّ قوّة. وبينما كانتا تتجادلان، مرّ في الطريق مسافرٌ يلفّ جسده بعباءة. بدا لهما أن هذا العابر يصلح للحكم بينهما: من تستطيع أن تجعله يخلع العباءة تكون الأقوى. لم يكن الرجل يعلم بالمنافسة التي تدور فوقه؛ كان يمضي في طريقه، ويحمل على كتفيه ما يقيه البرد.
كلّما اشتدّت الريح
بدأت ريح الشمال. هبّت على الرجل باردةً عاتية، فاضطربت أطراف عباءته والتفّت حول ساقيه. بادر إلى جمعها وشدّها على جسده. زادت الريح قوّتها، وزاد هو تمسّكه بالقماش. وكلّما حاولت أن تنتزعه عنه، أحسّ بحاجة أشدّ إليه. استمرّت تدفع من جهة، وهو يضمّه من الجهة الأخرى، فاشتدّ تمسّكه بها. وبعد أن استنفدت محاولتها، أفسحت المجال للشمس.
يتغيّر الهواء
خرجت الشمس وأرسلت في البداية دفئًا لطيفًا. شعر المسافر بالفرق بعد قسوة الريح، فأرخى قبضته قليلًا. حلّ ما كان يشدّ العباءة، وتركها تتدلّى عن كتفيه. ثم ازداد الدفء، فخلع غطاء رأسه ومسح جبينه. لم تعد العباءة التي حمت جسده منذ قليل تلائمه على الحال نفسها. كان الهواء يتغيّر من حوله، وكان يرخي قبضته على العباءة، من غير أن تأتي قوّة تنتزعه منها.
في ظلّ شجرة
حين اشتدّ الحرّ، خلع المسافر عباءته واتّجه إلى ظلّ شجرة عند الطريق، مستريحًا من وهج الشمس. انتهت المنافسة هناك، عند تلك الحركة التي قام بها بنفسه. تركت الريح عباءته أشدّ التصاقًا به، وجعل الدفء خلعها ممكنًا. وفي خاتمة الحكاية القديمة معنى عن الرفق والإقناع حين تعجز القوّة والصخب.
