سؤال الحاكم
في كتاب تشوانغ تسي، يزور رجلٌ حاكمَ لُو فيجده حزينًا. يشرح الحاكم أنه اجتهد في أداء ما عليه، وحفظ ميراث أسلافه، وكرّم أهل الفضل، ومع ذلك ظلّت المصاعب تصيبه. يحاول الزائر أن يفتح له بابًا إلى حياة أخفّ تعلّقًا بالمكانة والامتلاك. وفي أثناء حديثه عن هذا العبء، يضع أمامه مشهدًا صغيرًا من النهر، يمكن أن يقع لأيّ عابر للنهر.
لا أحد في القارب
تخيّل رجلًا يعبر النهر في قارب. يقترب منه قارب آخر، تحمله المياه حتى يصطدم به. ينظر الرجل إليه، فيرى أنه خالٍ؛ لا مجدّف فيه، ولا وجه يلتفت نحوه. يقول المثل إنّ هذا الرجل، ولو كان سريع الغضب، لن يغضب من القارب الخالي. وقع الاصطدام فعلًا، لكن لا أحد هناك يتوجّه إليه صياحه، ولا إرادة ظاهرة يخاصمها.
ثلاثة نداءات
ثم يعيد النصّ المشهد مع اختلاف واحد: في القارب الآخر شخص. يناديه العابر كي يبتعد عن طريقه، فلا يسمع جوابًا. ينادي مرّة ثانية، ثم ثالثة، ويصير النداء غضبًا وسبابًا. ما كان صامتًا في المشهد الأول أصبح خصومة. الاصطدام نفسه، لكن هذه المرّة وجد الرجل من يوجّه إليه غضبه.
ما يحمله العابر
يعود الزائر من النهر المتخيّل إلى الحاكم وسؤاله الأوسع: كيف يسير الإنسان في العالم إذا خفّ امتلاؤه بنفسه؟ هكذا ينتهي المثل، بدعوة إلى إفراغ النفس من التعلّق بالأنا.
