قصة أدبية · ٣ دقائق

الورقة الأخيرة

إعادة سرد لقصة أو. هنري

ورقة لبلاب واحدة خضراء وصفراء على جدار من الطوب تحت المطر، تُرى من نافذة خشبية دافئة

في غرفة صغيرة بنيويورك، كانت جونسي ترقد مريضة بالتهاب رئوي. تعتني بها صديقتها سو، بينما تنظر هي من النافذة إلى نبتة لبلاب تتسلّق الجدار المقابل، وتعدّ أوراقها المتساقطة.

استقرّت في رأسها فكرة: حين تسقط الورقة الأخيرة، ستموت هي أيضًا.

حاولت سو أن تردّها عن هذه الفكرة، ثم أخبرت جارها بيرمان. كان رسّامًا عجوزًا، يتحدّث منذ سنوات عن رائعة سيرسمها يومًا، وما زالت لوحته تنتظر أول ضربة فرشاة.

اشتدّت الريح تلك الليلة، وهطل المطر البارد. وفي الصباح، طلبت جونسي رفع الستارة.

كانت ورقة واحدة ما تزال هناك، خضراء عند الساق، صفراء عند الأطراف.

انتظرت سقوطها طوال النهار. وجاءت ليلة أخرى من المطر والريح. وحين أطلّ الصباح، بقيت الورقة في مكانها.

تأمّلتها جونسي طويلًا. ثم طلبت قليلًا من الحساء، ومرآة، وبعض الوسائد لتجلس. وعادت تتحدّث عن أمنيتها القديمة: أن ترسم خليج نابولي يومًا.

ومع الرعاية، بدأت تستعيد عافيتها. وحين قال الطبيب إنها تجاوزت الخطر، جلست سو إلى جوارها.

كان لديها خبر عن بيرمان. مات في المستشفى بالتهاب رئوي. وجدوه قبل يومين عاجزًا عن النهوض، وثيابه وحذاؤه مبتلّان. وعثروا على سلّم وفانوس وفرش، ولوحة ألوان خُلط فيها الأخضر بالأصفر.

لفتت سو نظرها إلى الورقة التي لم تتحرّك قطّ في الريح.

كان بيرمان قد رسمها على الجدار في الليلة التي سقطت فيها آخر ورقة حقيقية.

كانت تلك رائعته.

عن الحكاية

قصة أدبية متخيّلة لأو. هنري (١٩٠٧)، أعيد سردها بالعربية · الاطلاع على الأصل (يفتح في نافذة جديدة)

العودة إلى النافذة الهادئة