الحبّ والشبكة
رأى غرابٌ من فوق شجرة صيّادًا ينصب شبكة، وينثر الحبّ فوقها، ثم يختبئ قريبًا. بقي الغراب يراقب. وبعد قليل وصلت حمامة تُسمّى المطوّقة، تقود سربًا من الحمام. رأين الحبّ ولم ينتبهن إلى الشبكة، فهبطن يلتقطنه وعلقن جميعًا. تحرّكت كلّ واحدة ناحيةً، تحاول النجاة وحدها، وأخذ الصيّاد يقترب فرحًا. كلما حاولت حمامة الخلاص وحدها، ازدادت الشبكة تشابكًا.
رفّةٌ واحدة
دعت المطوّقة صاحباتها إلى أن يوحّدن المحاولة، وأن تهتمّ كلّ واحدة بنجاة الأخرى كما تهتمّ بنجاتها. ضربن الهواء معًا، فارتفعت الشبكة عن الأرض. طرن بها، والصيّاد يجري خلفهنّ منتظرًا أن يدركهنّ التعب. نظرت المطوّقة إلى الطريق واقترحت أن يتّجهن نحو الشجر والعمران، حيث يخفين عنه. ثم تذكّرت صديقًا لها، جرذًا تعرف موضع جحره، ويستطيع بأسنانه أن يفعل ما عجزت عنه أجنحتهنّ في الأسر.
عند جحر الصديق
غاب السرب عن الصيّاد، فيئس وعاد، بينما تبعهنّ الغراب ليرى كيف تنتهي الحيلة. هبطت الحمامات عند جحر الجرذ، ونادته المطوّقة فعرف صوتها وخرج. رأى ما أصابها، وأقبل يقرض عقد الشبكة المحيطة بها. طلبت إليه أن يبدأ بصاحباتها أولًا. أعادت طلبها، حتى سألها عن سرّ إصرارها: أليس لها في خلاص نفسها رغبة؟ بقيت المطوّقة في موضعها، والشبكة فوق جناحيها، تنتظر أن تطمئنّ إلى نجاة السرب.
آخر عقدة
شرحت له أنها مسؤولة عمّن تبعنها وأعنّها على النجاة. وخشيت إن بدأ بها أن يتعب قبل أن يفرغ من البقيّة؛ أمّا إذا بقيت هي إلى النهاية، فهي تعرف أنّ صداقته ستحمله على إتمام العمل. أعجب الجرذ بوفائها، ومضى يقرض العقد واحدةً بعد أخرى، حتى تحرّر الحمام كلّه، ثم خلّص المطوّقة. عادت هي وصاحباتها إلى أماكنهنّ. كان الطيران قد حملهنّ بعيدًا عن الخطر، وأكمل طريقَ النجاة صديقٌ لا يملك جناحين.
