بعد المطر
كان راهبان يسيران معًا بعد المطر، أحدهما أكبر سنًّا من الآخر. ابتلّ الطريق، وخلّف الماء طينًا على أطرافه. وحين وصلا إلى جدول، رأيا امرأة واقفة عند الضفّة، تريد العبور ولا تستطيع. توقّفا قربها؛ كان عليهما هما أيضًا أن يصلا إلى الجانب الآخر قبل متابعة السير.
إلى الضفّة الأخرى
تقدّم الراهب الأكبر، وحمل المرأة عبر الماء حتى بلغ بها الضفّة المقابلة. أنزلها هناك، ثم تابع طريقه مع رفيقه. أمّا الراهب الأصغر، فقد رأى ما حدث، لكنه لم يقل شيئًا لصاحبه وهما يبتعدان عن الجدول.
سؤال لم يُقَل
كان الأصغر يفكّر في العهود التي اتّخذها الراهبان، وما تدعوهما إليه من تجنّب هذا النوع من الملامسة. كيف حمل رفيقه المرأة؟ ولماذا مضى بعد ذلك كأنّ الأمر قد انتهى؟ سار إلى جانبه صامتًا، والسؤال يعود إلى ذهنه. مرّت ساعات، وابتعدا عن موضع العبور، لكنّ الحادثة بقيت حاضرة معه.
ما بقي في الطريق
أخيرًا التفت الأصغر إلى رفيقه وسأله عن المرأة: لماذا حملها، مع أنّهما يتجنّبان مثل هذا الاتصال؟ أصغى الأكبر إلى سؤاله، ثم أجابه: «تركتها عند الضفّة منذ ساعات؛ أمّا أنت، فلماذا ما زلت تحملها؟»
