من تراث الزن · قراءة بتصرّف · ٣ دقائق

الراهبان

عن أمرٍ مضى وبقي في الذهن

راهب كبير يحمل امرأة بالغة عبر جدول ضحل، فيما يراقبه راهب أصغر من الضفّة.

بعد المطر

كان راهبان يسيران معًا بعد المطر، أحدهما أكبر سنًّا من الآخر. ابتلّ الطريق، وخلّف الماء طينًا على أطرافه. وحين وصلا إلى جدول، رأيا امرأة واقفة عند الضفّة، تريد العبور ولا تستطيع. توقّفا قربها؛ كان عليهما هما أيضًا أن يصلا إلى الجانب الآخر قبل متابعة السير.

إلى الضفّة الأخرى

تقدّم الراهب الأكبر، وحمل المرأة عبر الماء حتى بلغ بها الضفّة المقابلة. أنزلها هناك، ثم تابع طريقه مع رفيقه. أمّا الراهب الأصغر، فقد رأى ما حدث، لكنه لم يقل شيئًا لصاحبه وهما يبتعدان عن الجدول.

سؤال لم يُقَل

كان الأصغر يفكّر في العهود التي اتّخذها الراهبان، وما تدعوهما إليه من تجنّب هذا النوع من الملامسة. كيف حمل رفيقه المرأة؟ ولماذا مضى بعد ذلك كأنّ الأمر قد انتهى؟ سار إلى جانبه صامتًا، والسؤال يعود إلى ذهنه. مرّت ساعات، وابتعدا عن موضع العبور، لكنّ الحادثة بقيت حاضرة معه.

ما بقي في الطريق

أخيرًا التفت الأصغر إلى رفيقه وسأله عن المرأة: لماذا حملها، مع أنّهما يتجنّبان مثل هذا الاتصال؟ أصغى الأكبر إلى سؤاله، ثم أجابه: «تركتها عند الضفّة منذ ساعات؛ أمّا أنت، فلماذا ما زلت تحملها؟»

عن الحكاية

إعادة سرد · حكاية «الطريق الموحل» · الاطلاع على الأصل (يفتح في نافذة جديدة)

إعادة سرد لحكاية تعليمية من تراث الزن، لها رواية بعنوان «الطريق الموحل»، رقم ١٤ في «١٠١ حكاية من الزن» التي نقلها نيوغن سينزاكي وبول ريبس. في تلك الرواية يعبر تانزان بالمرأة موضعًا موحلًا في الطريق؛ تحتفظ هذه الصياغة بالجدول والراهبين غير المسمَّيين في نسخة الرواق الإنجليزية. الحكاية ليست واقعة تاريخية متحقّقة، والحوار صياغة عربية جديدة. لا تُقدَّم مخاوف الراهب الأصغر قاعدةً موحّدة لكلّ التقاليد البوذية. التأمّل والسؤال من كتابة الرواق.

وقفة بعد الحكاية

أيّ موقف انتهى، لكنّك تجد نفسك تعود إليه كأنّه يحدث الآن؟

قد تبقى حادثة في أفكارنا بعد أن ينتهي دورنا فيها. يفيد أحيانًا أن نسأل عمّا يحتاج إلى معالجة، وعمّا نكرّر حمله.

العودة إلى الجدول