حياتان مختلفتان
كان الإسكندر ملكًا على مقدونيا، وكانت حملاته الكبرى في آسيا لا تزال أمامه. أمّا ديوجينيس، فكان فيلسوفًا يعيش بالقليل، ولا يرى في الثروة أو المنصب ما يستحقّ السعي إليه. يضع بلوتارخ هاتين الحياتين في لقاء قصير بكورنث، حيث كان الملك يستقبل من جاؤوا لتهنئته.
الغائب عن المهنّئين
جاء رجال السياسة والفلاسفة إلى الإسكندر، فتوقّع أن يرى ديوجينيس بينهم. لكنّ الفيلسوف لم يأتِ؛ بقي في مكانه، بعيدًا عن مجلس الملك. وحين لم يظهر مع سائر الزوّار، قرّر الإسكندر أن يذهب إليه بنفسه. خرج مع مرافقيه ليقابل الرجل الذي لم يسعَ إلى لقائه.
عرض الملك
وجدوه مستلقيًا في الشمس. وحين رأى الجمع مقبلًا، رفع ديوجينيس جسده قليلًا ونظر إلى الإسكندر. حيّاه الملك، ثم سأله إن كان يريد شيئًا يستطيع أن يقدّمه له. كان السؤال مفتوحًا أمام رجل قليل المتاع، وكانت الشمس التي يستدفئ بها وراء زائره.
طلب صغير
أجابه ديوجينيس: «نعم، تنحَّ قليلًا عن شمسي». لم يطلب مالًا ولا مكانةً عند الملك. كلّ ما أراده في تلك اللحظة أن يتزحزح الإسكندر من موضعه، فيعود إليه الضوء الذي كان يتمتّع به قبل وصول الجمع.
عند الانصراف
مضى الإسكندر ومرافقوه، وأخذ بعضهم يضحك من الفيلسوف ويسخر منه. لكنّ الملك أعجب باستقلاله، وبأنّه لم يجعل قربه من السلطة مناسبةً لطلب المزيد. ويروي بلوتارخ أنّه قال: «لو لم أكن الإسكندر، لوددت أن أكون ديوجينيس».
